الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
58
محجة العلماء في الأدلة العقلية
لا دليل مجعول ولكن هذا الأصل له نظر إلى الواقع نظرا اصليّا لا كنظر الدّليل وكيف كان فشئ ممّا وراء العلم ليس مشاركا له في مناط الاعتبار بل هو الأصل في مرحلة الانكشاف بما هو هو وغيره انما ينزل منزلته فهو في طوله لا محالة هذا هو الأصل في المقام والتحقيق انّه لم يقم دليل على حجيّته غير الاطمينان في الاحكام من الظنون على ما سيتّضح إن شاء الله اللّه تعالى واما الأصل البرزخىّ الّذى فيه انكشاف اصلىّ فقد ثبت كسائر الأصول ولكن ليس هذا خروجا عن اصالة عدم حجيّة الظنّ حيث إنه أصل لا ظنّ فمن الأصول البرزخيّة ما أشرنا اليه من اصالة عدم المانع بعد احراز المقتضى والشرط وقد استقرّ بناء العقلاء على الاعتماد عليه وأطبق الفقهاء على العمل عليه في تمام أبواب الفقه ويعبّرون عنه تارة بالاستصحاب وأخرى بالعموم والاطلاق وقد وردت الأخبار المتواترة في النهى عن الاعراض عنه والامر بالعمل به وقد أوضحنا في مبحث الاستصحاب بما لا مزيد عليه وانما الغرض في المقام بيان انّ الأصول المعمولة في استكشاف المراد من الالفاظ من فروعه لا انها ظنون خارجة عن الأصل توضيح ذلك ان الأصل ضدّ الفرع والمقصود منه في أمثال المقام ما يعتمد عليه في مقام العمل ويتفرّع عليه الآثار العلميّة فقولهم الأصل هو الحقيقة معناه انّه إذا دار الامر في مقام العمل بين الاخذ بالمعنى الحقيقي وبين العمل على طبق المعنى المجازى فالأول هو الوظيفة وهذا معنى قولهم لأصالة الحقيقة فإنه من إضافة المصدر إلى فاعله ومحصّله كون الحقيقة هو الأصل ومنه يظهر الحال في اصالة العموم والاطلاق ومرجع الكلّ إلى التعويل على اصالة عدم المانع بعد العلم بالمقتضى والشرط واليه يرجع كون اعتبار الظواهر من باب الظنّ النوعي والسّببية المطلقة والتعبّد العقلائي فان معنى الظن النّوعى الظّهور الأصلي المستند إلى ما يقتضيه نوع اللّفظ فإنه بمقتضى الوضع لو خلّى وطبعه يدلّ على المعنى الحقيقي فهو بنوعه يعنى مع قطع النظر عن الموانع يقتضى الانتقال التصوّرى إلى الموضوع له والقرينة المعاندة تحول بينه وبين مقتضاه بحيث يحتمل ان يكون لفظا مثلا دالّا على المعنى المجازى بمعونة قرينة معاندة صادرة عن المعنى الحقيقي لا يعتد به فان هذا خلاف ما يقتضيه اللّفظ لو خلّى وطبعه لظهوره في المعنى الموضوع له لو خلّى وطبعه وان كان مشكوكا فيه بعد العلم بانتفاء الصّارف الّا انه يعامل معه معاملة الظاهر لعدم الاعتداد باحتمال المانع هذا حال الانتقال التصوري وما التصديق بالمراد فالمقتضى له كون الكلام ملقى للإفادة وعدم كونه للهزل وغيره واحتمال التعمّد في الاجمال وغيره أيضا لا يعتد به حيث إن مثل هذا انما هو لوجود ما يمنع عمّا يقتضيه مقام الإفادة كما أن الغفلة والاشتباه حال الفعل انما هو لما يمنع ممّا يقتضيه كون الشخص المتكلّم عاقلا شاعرا فبعد العلم بالمقتضى والشرط وعدم المانع يحصل العلم بالمراد ومع احتمال الموانع يحكم بالإرادة بحسب ظاهر الحال فهو ظهور اصلىّ اى بحكم الظهور اى العلم بحسب الظاهر فان المانع عن الحصول وهو الاحتمال ينزل منزلة العدم فاللفظ في نفسه بانضمام كونه في مقام الإفادة لو خلّى وطبعه يفيد العلم بالمراد ومع العدم يعامل معه معاملة المفيد للعلم بحكم الأصل وهذا معنى السّببية فان القاء اللّفظ الدالّ على معنى للإفادة سبب اى مقتضى لإرادة ما يدلّ عليه وهذا هو المناط في مقام العمل حيث يؤخذ به ولا يعتدّ